القاضي التنوخي

216

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

معه ، فلقي بي أبا الحسن ، عليّ بن عيسى ، وهو إذ ذاك الوزير « 1 » ، وعرّفه محلَّي . فقال لي : قد كنت أحبّ أن أراك ، لما يبلغني من حسن صناعتك ، وطرح إليّ أعمالا ، فعملتها بحضرته ، وأعجبته [ 69 ب ] صناعتي ، وقرّظني . ولزمته أيّاما ، وخبري منستر عن كاتب السيّدة ، ثم خاطب الوزير [ في أمريّ ] « 2 » ، وخوطبت السيّدة . فقالت : لا أقرّر أمره ، أو يصير إلى ديواني . فقال لي : امض وأنا من ورائك ، ولا تخف . فمضيت ، فاعتقلوني ، فراسلتهم في أمري . وحضر أبو المنذر ، ديوان السيّدة ، فتوسّط ما بيني وبينهم ، وقرّر الأمر على صلح ثلاثة آلاف دينار ، أو نحوها - الشك منّي - وضمنها عنّي ، وأخذني إلى داره ، فأدّيتها إليه من جملة السفاتج . وطالبني عليّ بن عيسى ، بالتصرّف معه ، فعرّفته توبتي منه ، وإنّي إنّما ضمنت هذا الضمان ، لضرورة ، وشرحت له الخبر ، فأعفاني . فرجعت إلى الأهواز ، وقد مضت السنون على العداوة بيني وبين ابن قديدة ، إلَّا أنّه منهزم . وكتب السلطان ببيع ضياعه بالأهواز « 3 » ، وكان الناس يشترون ما يغلّ في سنة وأكثر ، بنصف ثمنه ، فاشتريت ما كان فيه غناي ، وخرقت فيه الحكم .

--> « 1 » الوزير أبو الحسن علي بن عيسى : راجع ترجمته في حاشية القصة 1 / 14 من النشوار . « 2 » الزيادة من ط . « 3 » راجع القصة 1 / 154 من النشوار .